السيد محمد الصدر
146
منة المنان في الدفاع عن القرآن
فذكر النفي مع القسم مع إرادته ليس عرفيّاً إلى حدٍّ ما . وهذه المشكلة موجودةٌ في آياتٍ متعدّدةٍ كقوله تعالى : لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ « 1 » وقوله تعالى : وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ * أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ « 2 » . وجواب ذلك من عدّة أُطروحاتٍ أكثرها مشهورة ، كما أنَّ السؤال أيضاً مشهورٌ : الأُطروحة الأُولى : أنَّها لا الناهية ، وأنَّها غير مرتبطةٍ بالقسم فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ، أي : لا تعملوا أعمالكم السيّئة ، ولا تقولوا أقوالكم السيّئة ، ولا تتصرّفوا تصرّفاتكم السيّئة ، وكأنَّنا أوّلًا حملناها على النهي ، وثانياً وضعنا نقطة بعد ( لا ) ؛ لأنَّ الجملة التي بعدها مستأنفةٌ ولا ربط لها إعرابيّاً ب - ( لا ) الناهية . الأُطروحة الثانية : أنَّها لا النافية ، وهي غير مرتبطةٍ بالقسم أيضاً . ولكن نحملها على ظاهرها من النفي . فقوله : فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ أي : أقسم قسماً إثباتيّاً لا منفيّاً . لكن أيّ شيء تنفي هنا ؟ والصعوبة إلى حدٍّ ما أنَّ ( لا ) النافية غير مرتبطةٍ بالقسم . أي : ما سبق ليس كذلك . وأمّا ما سبق فمن قبيل أنَّ تصرّفات الكفّار والفسقة ليس عليها أجرٌ ، وليس عليها رجحانٌ ، وليس فيها مدحٌ ، أو تفسّر بتفسيرات أُخر . الأُطروحة الثالثة : أنَّها زائدةٌ ، كما في الشعر لأجل مراعاة القافية ، أو نحو قول الشاعر : أُفيدكم يا أُخوتي فائدةٌ * إنَّ ما بعد إذا زائدة « 3 »
--> ( 1 ) سورة القيامة ، الآية : 1 . ( 2 ) سورة القيامة ، الآيتان : 2 - 3 . ( 3 ) لم نعثر على قائل البيت المذكور في مظانّه .